محمد أبو زهرة
373
المعجزة الكبرى القرآن
وإننا بهذه الدراسة العميقة المسلمة بحقائق نفتح مغاليق في العلم ، ونتكشف الحقائق الكونية بهداية من القرآن ، على أنه المرشد لها ، وليس التابع ، ولا الخاضع ، وكتاب اللّه تعالى هو كتاب الحق والصدق والعلم ؛ لأنه من عند اللّه الذي لا يخفى عليه شئ في السماء ولا في الأرض ، وهو كتاب الوجود ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . الإنسان في القرآن 233 - ذكر اللّه سبحانه وتعالى خلق الإنسان من طين ، وخلق الجن من نار ، وقد بين ذلك في أصل الخليقة ، وقد ذكر اللّه تعالى في آيات وسور مختلفة وكلها سيقت بالبيان المتناسق في موضعها وموضوعها ، ولنذكر من غير اختيار آيات كريمات في موضع منها ، قال تعالى في سورة البقرة : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) . [ البقرة : 30 - 36 ] وإن هذا النص الكريم يبين ثلاث حقائق كانت مع الإنسان : ( أولاها ) أنه أوتى استعدادا لعلم الأشياء أي علم الكون وما فيه ، لأن اللّه تعالى سخرها له ، ولا يتحقق ذلك التسخير إلا إذا أودع اللّه تعالى نفسه القدرة على العلم بها ، ولذلك أنبأ الملائكة بأسمائها . ( الثانية ) أن في طبيعة الإنسان الاستعداد للإغراء ، ومن هذه الناحية جاء إبليس . فأغرى أبوى الإنسان بالأكل من الشجرة ، وقد نهاهما اللّه تعالى ؛ ولكنهما تحت تأثير ذلك الإغراء نسيا نهى اللّه كما قال تعالى في وصف آدم أبى الخليقة : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) [ طه : 115 ] .